الخطيب الشربيني

365

مغني المحتاج

كما يملك عامره بالبيع وغيره ، ( دون عرفات ) فلا يجوز إحياؤها ( في الأصح ) وإن كانت من غير الحرم لتعلق الوقوف بها ، كالحقوق العامة من الطرق ومصلى العيد في الصحراء وموارد الماء . وقد عمت البلوى بالعمارة على شاطئ النيل والخلجان ، فيجب على ولي الأمر ومن له قدرة منع من يتعاطى ذلك . والثاني : إن ضيق امتنع ، وإلا فلا . ( قلت : ومزدلفة ومنى كعرفة ، والله أعلم ) فلا يجوز إحياؤهما في الأصح لحق المبيت والرمي وإن لم يضق به المبيت والمرمى . وقد عمت البلوى بالبناء بمنى وصار ذلك لا ينكر ، فيجب على ولي الأمر هدم ما فيها من البناء والمنع من البناء فيها . تنبيه : ظاهر كلامه أن هذا الحكم منقول ، وأن خلاف عرفة يجري فيه وبه صرح في التصحيح . والذي في الروضة أن ذلك على سبيل البحث ، فإنه قال : ينبغي أن يكون الحكم في أرض منى ومزدلفة كعرفات لوجود المعنى ، وقال ابن الرفعة : ينبغي القطع لضيقه بخلاف عرفات . قال الأسنوي : والمتجه المنع من البناء بمزدلفة ، ولو قلنا بما رجحه الرافعي من استحباب المبيت بها لكونه مطلوبا حينئذ . فينبغي أن يكون المحصب كذلك لأنه يستحب للحجيج إذا نفروا أن يبيتوا به ، قال الولي العراقي : لكنه ليس من مناسك الحج ، فمن أحيا شيئا منه ملكه اه‍ . وهذا هو المعتمد . ( ويختلف الاحياء بحسب الغر ض ) والرجوع فيه إلى العرف ، فإن الشرع أطلقه ولا حد له في اللغة فيرجع فيه إليه كالقبض والحرز في السرقة ، وهو في كل شئ بحسبه ، والضابط التهيئة للمقصود . ( فإن أراد ) إحياء الموات ( مسكنا اشترط ) فيه لحصوله ( تحويط البقعة ) بآجر أو لبن أو قصب بحسب عادة ذلك المكان . تنبيه : قضية كلام الشيخين الاكتفاء بالتحويط بذلك من غير بناء ، ونص في الإمام على اشتراط البناء وهو المعتمد كما في التنبيه وغيره . ( و ) اشترط أيضا ( سقف بعضها ) ليتهيأ للسكنى ، وفيه وجه أنه لا يشترط . ( وتعليق ) بعين مهملة : أي نصب باب لأن العادة في المنازل أن يكون لها أبواب ، وما لا ( باب ) له لا يتخذ مسكنا . ( وفي ) تعليق ( الباب وجه ) أيضا أنه لا يشترط ، لأن فقده لا يمنع السكنى وإنما ينصب لحفظ المتاع . ولو قال : وفيهما وجه كان أولى ، فإن في السقف أيضا وجها كما مر . تنبيه : أفهم كلامه أن السكنى لا تشترط في إحياء ما ذكر ، وبه صرح المتولي وغيره . ( أو ) أراد إحياء الموات ( زريبة دواب ) أو نحوها كحظيرة لجمع ثمار وغلات وغيرها ، ( فتحويط ) بالبناء بما جرت به العادة . ولا يكفي نصب سعف وأحجار من غير بناء لأن المجتاز بفعل ذلك والمتملك لا يقتصر عليه عداة . ( لا سقف ) فلا يشترط في إحياء الزريبة لأن العادة فيها عدمه . ولو حوط لها ببناء من طرف ، واقتصر في الباقي على نصب أحجار أو سعف ، قال القاضي : كفى ، وخالفه الخوارزمي ، والأوجه الأول . ( وفي ) نصب ( الباب الخلاف ) السابق في المسكن . ولو حفر قبرا في موات كان إحياء لتلك البقعة وملكه كما قال الزركشي ، كما لو بنى فيها ولم يكن ، بخلاف ما لو حفر قبرا في أرض مقبر مسبلة فإنه لا يختص به إذا السبق فيها بالدفن لا بالحفر . ( أو ) أراد إحياء الموات ، ( مزرعة ) بفتح الراء أفصح من ضمها وكسرها . ( فجمع التراب ) ونحوه كحجر وشوك ( حولها ) يشترط في إحيائها لينفصل المحي عن غيره لجدار الدار ، ولا حاجة إلى التحويط لأنه العرف . ( وتسوية الأرض ) بطم المنخفض وكسح المستعلي وحرثها إن لم تزرع إلا به وتلبين ترابها ولو بما يساق إليها لتتهيأ للزراعة . ( وترتيب ماء لها ) بشق ساقية من نهر أو بحفر بئر أو قناة أو نحو ذلك . تنبيه : أفهم تعبيره بترتيب أنه لا يشترط السقي بالفعل وهو كذلك ، فإذ حفر طريقه ولم يبق إلا إجراؤه كفى وإن لم يجر ، فإن هيأه ولم يحفر طريقه كفى أيضا في أحد وجهين ، ورجحه في الشرح الصغير . هذا ( إن لم يكفها المطر